الصالحي الشامي
186
سبل الهدى والرشاد
خبر قس بن ساعدة هو ابن ساعدة بن جذامة بن زفر بن زياد بن نزار الإيادي . قال المرزباني : عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة . وكثير من أهل العلم يذكر أنه عاش ستمائة سنة . وقد سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكمته . وهو أول من آمن بالبعثة من أهل الجاهلية ، وأول من اتكأ على عصا في الخطبة ، وأول من قال أما بعد . وأول من كتب : من فلان إلى فلان . وقد جاء أنه خطب الناس بعكاظ وبشرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحثهم على اتباعه وذلك قبل البعثة . روى الإمام محمد بن داود بن علي الظاهري في كتاب ( الزهرة ) حدثنا أحمد بن عبيد النحوي ، حدثنا علي بن محمد المدائني حدثنا محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن سعد بن أبي وقاص . والطبراني والبزار من طريق محمد بن الحجاج ، وهو متروك ، والبيهقي من طريق سعيد بن هبيرة وهو متروك ، والبيهقي من طريق أحمد بن سعيد بن فرسخ الأخميمي ، عن شيخه القاسم بن عبد الله بن مهدي ، وهما متهمان ، عن ابن عباس ، والبيهقي عن أنس وفي سنده من اتهم ، وأبو نعيم والخرائطي عن عبادة بن الصامت ، والأزدي عن أبي هريرة ، وخلف بن أعين ، رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، والحسن البصري ، رواه أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه : أن وفد إياد لما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسلموا سألهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قس بن ساعدة فقالوا : يا رسول الله مات . قال : كأني أنظر إليه في سوق عكاظ على جمل أحمر أورق وهو يخطب الناس وهو يقول كلاما ما أراني أحفظه . فقال بعض القوم : نحن نحفظه يا رسول الله . فقال : هاتوا . فقال قائلهم إنه قال : أيها الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا ، إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، مطر ونبات ، وأرزاق وأقوات ، وآباء وأمهات ، وأحياء وأموات ، جميع وأشتات ، وآيات بعد آيات ، إن في السماء لخبرا وإن في الأرض لعبرا ، ليل داج وسماء ذات فجاج وبحار ذات أمواج ، مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا ، أقسم قس قسما حقا لا حانثا فيه ولا آثما ، إن لله دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ونبيا خاتما حان حينه وأظللكم أو انه وأدرككم إبانه ، فطوبى لمن آمن به فهداه ، وويل لمن خالفه وعصاه . ثم قال : تبا لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية ، يا معشر إياد أين الآباء والأجداد وأين المريض والعواد ، وأين الفراعنة الشداد ، أين من بنى وشيد ، وزخرف ونجد وغره المال والولد ، أين من بغى وطغى وجمع فأوعى وقال : وقال : أنا ربكم الأعلى ، ألم يكونوا أكثر